تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
449
مصباح الفقاهة
المناط في وقت الضمان هل هو يوم الفسخ أو يوم الأداء ؟ بقي الكلام في أن المناط في وقت الضمان هل هو يوم الفسخ أو يوم الأداء ، فذهب شيخنا الأستاذ في خصوص هذه المسألة أن المناط هو قيمة يوم الأداء كما هو مقتضى القاعدة ، وتقريب ذلك أن الغاصب إذا غصب عينا فتبقى تلك العين حتى مع تلفها في ذمة الغاصب ومن في حكمه إلى وقت الأداء ، وحينئذ حيث لا يفعل رد العين التالفة مع التلف فقهرا تنتقل إلى القيمة أو المثل ، فيكون المناط حينئذ قيمة يوم الأداء ، وهذا الذي تقتضيه القواعد ، وقد اعتمدنا عليه في تلك المسألة ، أي مسألة الغصب . ولكن قلنا في تلك المسألة أن صحيحة أبي ولاد ( 1 ) واردة على خلافها ، فإنها اعتبرت في الضمان وفي وجوب أداء القيمة قيمة يوم الغصب ، وعليه فرفعنا اليد عن القاعدة في مسألة الغصب وما في حكمه وحكمنا بوجوب قيمة يوم الغصب . وهل يجوز التعدي من مورد الصحيحة الذي هو الغصب إلى غيره أم لا ، فالظاهر أنه لا مانع من التعدي ، وتقريب ذلك : إن النسبة بين قيمة يوم الغصب ويوم الأداء هي العموم من وجه ، فإنه قد تكون قيمة يوم الغصب أكثر وقد تكون قيمة يوم الأداء أكثر ، وقد يتساويا ، فإذا كانت قيمة يوم الغصب أقل من قيمة يوم الأداء فيحتمل أن يكون الشارع قد لاحظ حال الغاصب وراعاه ولم يلاحظ حال غيرهم من الضمانات ، واعتبر عليهم قيمة يوم الأداء ، وهو مقطوع العدم ، فإن القاعدة عكس ذلك ، وقد ذكر الفقهاء أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال .
--> 1 - مر ذكرها في البحث فيما لو تلف المبيع كان من المشتري .